الصدمات النفسية للأطفال في الحروب،،
تترك الحروب، ولا سيما ذات الصبغة العدوانية، الكثير من الكوارث، ومن جرائم بحق الابرياء، ومن تدمير يلحق بالعمران والبيئة، لكن اكثر نتائجها مأساوية ما يتعلق بما تتركه لدى الاطفال من آثار سلبية قد ترافقهم طيلة حياتهم يقوم الخبراء والمحللون المختصون خلال الحروب او بعد انتهائها بإجراء الدراسات والتحليلات للآثار السياسية والاقتصادية والعسكرية والبيئية وغيرها التي ترتبت على هذه الحرب او تلك، والقلة من هؤلاء المختصين يتصدون لبحث الآثار النفسية والمعنوية لتلك الحروب على المدنيين بشكل عام، والاطفال على نحو خاص، ففلسطين تشهد حرباً مروعة ترمي بظلها الاسود الحالك على اطفال فلسطين ، لتحفر في ذاكرة اطفالها صوراً لا تنسى تؤثر على صحتهم النفسية، وتسبب الآفات التي يصعب علاجها، والتي قد تتحول الى آفات نفسية مزمنة
ولعلنا في العالم العربي لا نعطي اهتماماً كبيراً بالرعاية النفسية والوسائل المطلوبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الأطفال في أن أخطر آثار الحروب هو ما يظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال سيكبر من ينجو منهم وهو يعاني من مشاكل نفسية قد تتراوح خطورتها بقدر استيعاب ووعي لكيفية مساعدة الطفل على تجاوز المشاهد التي مرت به..... ومن الممكن تفادي هذه الحالات فقط إذا تذكر أحدهم الجانب النفسي للطفل في هذه الأوقات العصيبة
ردود فعل الاطفال ازاء الانفجارات
1 –ردود الفعل الاولية: وتشمل التخدير الحسي عند سماع الانفجار، ثم الانتقال الى مرحلة عدم استيعاب الحدث، تتبعها
مرحلة الهستيريا من الصراخ والبكاء.
2 –ردود الفعل قريبة الامد: وهي صعوبات التفكير وحالة من القلق والاضطرابات.
3- -ردود الفعل متوسطة الامد: فيها يبدأ الانسان بالشعور بعدم الاطمئنان، واحياناً الاحساس بالذنب «اذا كان ناضجاً»
لعدم قدرته على تقديم المساعدة، وقد تنتابه حالة من الغضب الناتج عن العجز، وهذا يؤدي الى انتكاسات نفسية وجسدية.
4-ردود الفعل طويلة الامد: تعتمد على قدرة الانسان على التكيف مع الاحداث
ومن معوقات الكشف عن هذه الحالات لدى الأطفال هو أنه يصعب عليهم التعبير عن الشعور أو الحالة النفسية التي يمرون بها بينما يختزلها العقل وتؤدي إلى مشاكل نفسية عميقة خاصة إذا لم يتمكن الأهل أو البيئة المحيطة بهم من احتواء هذه الحالات ومساعدة الطفل على تجاوزها
ومن أهم الحالات التي يتعرض لها الأطفال خلال الحروب:
ـ سوء التغذية في المناطق الفقيرة
ـ المرض
ـ التشرد
ـ اليتم والفواجع
ـ المشاهد العنيفة
ـ الإرغام على ارتكاب أعمال عنف
ـ الاضطراب في التربية والتعليم
وقد تصاحب هذه الصدمات حالات من الفوبيا المزمنة من الأحداث أو الأشخاص أو الأشياء التي ترافق وجودها مع وقوع الحدث مثل الجنود، صفارات الإنذار، الأصوات المرتفعة، الطائرات.... وفي بعض الأحيان يعبر الطفل عن هذه الحالات بالبكاء أو العنف أو الغضب والصراخ أو الانزواء في حالة من الاكتئاب الشديد.... إلى جانب الأعراض المرضية مثل الصداع، المغص، صعوبة في التنفس، تقيؤ، تبول لا إرادي، انعدام الشهية للطعام، قلة النوم، الكوابيس، آلام وهمية في حال مشاهدته لأشخاص يتألمون أو يتعرضون للتعذيب .
وفي حال مشاهدة الطفل لحالات وفاة مروعة لأشخاص مقربين منه أو جثث مشوهة أو حالة عجز لدى مصادر القوة بالنسبة للطفل مثل الأب و الأم على سبيل المثال يصاب عندها الطفل بصدمة عصبية قد تؤثر على قدراته العقلية .
وغالباً ما تظهر المشاعر التي يختزنها الطفل أثناء اللعب أو الرسم فنلاحظ أنه يرسم مشاهد من الحرب كأشخاص يتقاتلون أو يتعرضون للموت والإصابات وأدوات عنيفة أو طائرات مقاتلة وقنابل ومنازل تحترق أو مخيمات ويميلون إلى اللعب بالمسدسات واقتناء السيارات والطائرات الحربية.... وتمتلئ مشاعر الطفل بالعنف والكراهية والشك أو اليأس و القلق المستمر .
09:40
3asefa
